عبد الوهاب الشعراني

304

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وفي رواية له أيضا مرفوعا : « قال اللّه تبارك وتعالى : وعزّتي وجلالي لأنتقمنّ من الظّالم في عاجله وآجله ، ولأنتقمنّ ممّن رأى مظلوما فقدر أن ينصره فلم يفعل » . وروى أبو داود مرفوعا : « من حمى مؤمنا من منافق ، أراه قال : بعث اللّه ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنّم » . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، فقال رجل يا رسول اللّه أنصره إذا كان مظلوما أفرأيت إن كان ظالما كيف أنصره ؟ قال تحجزه أو قال تمنعه من الظّلم فإنّ ذلك نصره » . وفي رواية لمسلم : « ولينصر الرّجل أخاه ظالما أو مظلوما ، إن كان ظالما فلينهه فإنّه له نصرة ، وإن كان مظلوما فلينصره » ، واللّه تعالى أعلم . [ المحافظة على استعمال ما ورد من الكلمات عند خوفنا من ظالم : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نستعمل ما ورد من الكلمات عند خوفنا من ظالم ولو كان لنا حال نقابل به الظالم ميلا إلى إظهار الضعف وأدبا مع اللّه ثم مع السلطان الذي ولى ذلك الظالم مع أن ذلك الظالم ما سلط علينا إلا بذنوب وقعت منا ولم نتب منها توبة يقبلها اللّه تعالى ، فليرجع العاقل إلى نفسه ويفتش ما وقع فيه من الصغائر والكبائر ، وما ألحق بها ويتوب ويستغفر ، ثم بعد ذلك يلتجىء إلى اللّه تعالى ويدعوه بما ورد . وقد قال لي سيدي علي الخواص رحمه اللّه : إنه ليس من شأن الكامل أن يحمي نفسه من ظالم بالحال وإنما عليه الصبر ، وأما أصحابه فله حمايتهم من الظلمة بالحال فينفخهم مثلا أو يعزلهم من ولايتهم وكذلك كان يفعل سيدي إبراهيم المتبولي ، كان يحتمل الأذى من الحكام في حق نفسه دون إخوانه ، ويقول : إنما أفعل ذلك لإخواني لعدم صبرهم وفاء بحقهم قال : وقد كان لي صاحب من أرباب الأحوال كان يقدر على تنفيذ حاله في السلطان فمن دونه وكان لا ينفذه في أحد وكان مكاريا ، فركب حماره يوما واحد من جند السلطان قايتباي من قنطرة الموسكي إلى مصر العتيق إلى الروضة ثم إلى الجيزة ثم إلى نواحي الأهرام وكان قد طعن في السن ، فصار الجندي يسوق الحمار ويقول له الشيخ ارفق بي يا ولدي فإني عاجز فلا يسمع له ، فلما وصل به إلى مكان ربيع الخيل طلب الشيخ منه كراءه فسحب الدبوس وضربه حتى كسر يديه وأكتافه ، ورجع الشيخ فنام نحو شهر ضعيفا . وأخبرني الشيخ نور الدين الشوني رحمه اللّه عن هذا المكاري بعينه أن شخصا قال له : ركبني إلى مسجد الخلفا قريبا من قنطرة الموسكي بخط حارة عبد الباسط وأعطاه ثلاثة نقرة وكان مع ذلك الشخص قفة فيها سمك مقلي ، فما مشى وراءه إلا يسير ثم قال له : انزل هذا مسجد الخلفا فوجد الشخص نفسه على باب السلام بالمدينة المشرفة ، فزار